محمد أبو زهرة
1596
زهرة التفاسير
وأذلتهم ، وليس المراد من حضورهم أن يكونوا مشاهدين للقسمة ؛ لأن قسمة الأموال لا تكون عادة في حضرة هؤلاء الضعفاء ، وإنما المراد العلم بهم من مقسمى التركة علم حضور ومعاينة ، ومعنى الرزق إعطاؤهم مالا ينفقون منه ، ويسدون منه حاجاتهم بحيث لا يكونون أثرياء . والأمر في قوله تعالى : فَارْزُقُوهُمْ . قال بعض التابعين : إنه للندب ، فعلى الورثة أن يرضخوا « 1 » مقدارا من المال ندبا ، وحجة هؤلاء في أن الطلب للندب أنه غير مقدر ، والفرض الذي يكون لازما من المال لا بد أن يكون مقدرا ، وقد كان الصحابة يفعلون ذلك ، حتى إنه يروى أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه ، وأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - على قيد الحياة ، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه . وقال بعض التابعين : إن ذلك واجب ، وهو للقرابة الفقيرة واليتامى والمساكين في التركات ، فهو ثابت كثبوت حق الورثة ، لا يزيد أحدهما على الآخر ، وعدم التقدير فيه ليس إجمالا ، بل ترك الأمر فيه إلى الورثة ، وإلى القاضي الذي يقوم على تنفيذ التركات ، وقد ادعى بعض التابعين نسخ الوجوب في الآية فرد قوله سعيد بن جبير ، فقال : « إن ناسا يقولون نسخت ، والله ما نسخت ، ولكنها مما تهاون به الناس » . وإن الذين قرروا أن الأمر للوجوب قصروا العطاء على ( النقود ) وما يشبهها كالقمح ونحوه دون العقار ، وقد روى أن الحسن والنخعي قالا : [ أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات واليتامى والمساكين من العين ( أي الذهب والفضة ) فإذا قسم الذهب والفضة وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق - قالوا لهم قولا معروفا ] . وقد قرر من الفقهاء وجوب العطاء - الظاهرية ، فقالوا يجب إعطاء هؤلاء من التركة مقدارا يتناسب مع حال الورثة وحال هؤلاء ومقدار التركة ، ويقدره القضاء .
--> ( 1 ) رضخ له من ماله يرضخ رضخا : أعطاه . الرّضخ : العطية القليلة . [ لسان العرب - رضخ ] .